خطب الإمام علي ( ع )

108

نهج البلاغة

( منها ) قد لبس للحكمة جنتها ( 1 ) . وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها . وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ( 2 ) ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه . بقية من بقايا حجته ( 3 ) ، خليفة من خلائف أنبيائه ( ثم قال عليه السلام ) : أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم . وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم . وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا . وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا ( 4 ) . لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ؟ ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا